الفيض الكاشاني
182
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
ولا يستحبّ الطيب للعجائز ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ » « 1 » ؛ أي غير متطيّبات ، وهو بالتاء المثنّاة من فوق والفاء المكسورة . وأمّا المشي حافياً فلما روي : « أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَرْكَبْ « 2 » فِي عِيدٍ وَلَا جَنَازَةٍ » « 3 » ، وأنّ عليّاً عليه السلام قال : « مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِياً وَتَرْجِعَ مَاشِياً » « 4 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « مَنْ اغْبَرَّتْ قَدِمَاهُ فِي سَبِيلِ اللّهِ حَرَمَهُمَا اللّهُ عَلَى النَّارِ » « 5 » . وروي « 6 » أنّ الرضا عليه السلام لمّا خرج في صلاة العيد في عهد المأمون خرج حافياً مشتغلًا بذكر اللّه تعالى ، وتبعه المأمون في ذلك . ومنها أن يتعمّم بعمامة ويتردّى ببرد ، وهو هنا آكد من الجمعة ، لصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قَالَ : لَا بُدَّ مِنَ الْعِمَامَةِ وَالْبُرْدِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؛ فَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهَا تُجْزِي بِغَيْرِ عِمَامَةٍ وَبُرْدٍ » « 7 » . [ الخروج لصلاة العيد من طريق والعود من طريق آخر ] ومنها أن يذهب بطريق ويعود بآخر ، تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما روي عنه « 8 » . وقيل « 9 » : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلك الطريق الأبعد في خروجه ليكثر ثوابه بكثرة خطواته إلى الصلاة ويرجع بالأقرب لأنّه أسهل في رجوعه إلى المنزل . [ الصلاة ركعتين في مسجد النبي قبل ]
--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 192 ؛ السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 134 . ( 2 ) . المصدر : « ما ركب » . ( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 220 ، ح 20 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 6 ، ص 135 ، ح 6633 . ( 4 ) . أورده المحقّق الحلّي في المعتبر ( ج 2 ، ص 317 ) ، ورواه العامّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 411 ؛ كنز العمّال ، ج 7 ، ص 88 ) ، ورواه الترمذي ( سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 21 ) عن علي عليه السلام هكذا : من السنّة أن تخرج إلى العيد ماشياً ، وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج . ( 5 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 479 ؛ السنن الكبرى ، 3 ، ص 229 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 488 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 453 ، ح 9844 . ( 7 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 284 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 441 ، ح 9805 . ( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 510 ، ح 1475 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 479 ، ح 9906 . ( 9 ) . وجدنا هذا القول في الذكرى ( ج 4 ، ص 177 ) والمجموع ( ج 6 ، ص 12 ) وإن لم نعثر على قائله .